السيد محمد الكثيري
192
السلفية بين أهل السنة والإمامية
براء مما ينسبونه له من عقائد التجسيم والتشبيه . لذلك ألف ابن الجوزي ( 179 ) رسالة في هذا المجال سماها ب " الباز الأشهب المنقض على مخالفي المذهب " وقد طبع تحت عنوان آخر هو " دفع شبه التشبيه " ، ولكن محقق النسخة التي بين أيدينا وهو محمد منير الإمام يقول : " ولكنني لما عرضته على الأصول المخطوطة وجدت النص نفسه ولكن باسم : الباز الأشهب المنقض على مخالفي المذهب " الذين خالفوا مذهب ومعتقد الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، ونسبوا له ما لا يعتقده ، وافتروا عليه بما لا يقله أدنى مسلم فكيف بهذا الإمام العظيم ( 180 ) . ويقول أيضا في تقدمته للكتاب : " رأيت كتاب ابن الجوزي هذا قاصما لظهور المشبهة ، مشتتا لبدع المجسمة ، ضاربا حججهم الواهية بسيف الشرع ، طاعنا أفكارهم برمح العقل السليم الذي هو شاهد للشرع ، قاذفا آرائهم بمقلاع الحجج والبراهين . كاشفا ستار الجهل والضلال ، مبينا للعامة أضاليلهم وتمويهاتهم " ( 181 ) . والذي يتصفح هذا الكتاب الذي تحول إلى وثيقة تاريخية ، ثم حفظها من أيدي التحريف أو الإعدام . يجد أن ابن الجوزي يرد كثيرا قول وفهم القاضي أبي يعلى بخصوص مسألة الصفات . كما ويعضد قوله بأقوال ابن عقيل الحنبلي ، الذي خالف الحشوية ونادى بالتنزيه ، وذلك لأنه تتلمذ على يد المعتزلة في العقائد وأخذ عنهم . ومن خلال ذلك يظهر جليا أن هناك تياران يمثلان المذهب الحنبلي في العقائد ، وبالخصوص في مسألة الصفات . وكل يدعي أن معتقده ورأيه هو قول الإمام أحمد بن حنبل ومذهبه . وسوف نورد
--> ( 179 ) هو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي ، إمام الحنابلة في عصره ، توفي في بغداد سنة 597 ه . ( 180 ) ابن الجوزي ، الباز الأشهب المنقض على مخالف المذهب ، دار الجنان ، ص 6 . ( 181 ) نفسه ، ص 5 .